الموقوف عليهم في مالهم فهي ولاية لا تولية - كما بيّنّاه في محلّه - على أنّه لا يقتضيه أيضا ؛ لكون وضع الوقف على الحجر لا طروّه لنقص فيهم كالصغر والجنون ، ولذا يجب على الحاكم مراعاة مصلحة الوقف نفسه لا الموقوف عليهم .
ومنه ظهر ضعف ما ربّما يمكن أن يقال بأنّ له الولاية على الواقف ؛ لبقائه على ملكه وكونه محجورا ؛ فافهم .
نعم ، للحاكم الولاية على الصغار في الوصيّة في أنفسهم وأموالهم ، وهو داخل فيما تقدّم ، لا من أجل الوصيّة وعدم تعيين « 1 » الوصيّ ، أو كونه في حكم العدم ، كما ربّما يتوهّم .
وبه اندفع توهّم كونه وليّا على العبد والأمة الموقوفة ؛ ضرورة إنّه ليس لنقصهما - يعني الرّقيّة - بل لوقفيّتهما ، ولذا يعمل بمصلحة الوقف فيهما لا بمصلحتهما .
وبالجملة : مقتضى الأدلّة فيه وفي ما بعده - كما ستعرفه - التولية ؛ بمعنى أنّه يجب على الحاكم النظر فيها - إمّا بنفسه أو بنائبه - والعمل على طبقه ؛ فهو حكم شرعي صرف ، لا الولاية بمعنى أنّ له السلطنة على أحد الّتي مقتضاها ذلك والفرق بينهما بيّن .
ومنها : ولاية الفقيه على مال الإمام عليه السّلام المنتقل إليه ممّن لا وارث له سواه
؛ فإنّه يجب على الفقيه على المشهور والمنصور « 2 » - كما في الجواهر « 3 » ، وفي المستند نسبه إلى الأكثر « 4 » - صرفه في مطلق الفقراء والمساكين بالتصدّق عليهم من قبله ، لا خصوص فقراء بلد الميّت ومساكينه كما في اللمعة « 5 » ، لا حفظه بالوصاية أو الدفن إلى حين ظهوره كما عن جماعة « 6 » ، بل عن ظاهر الخلاف الإجماع عليه « 7 » . وليس من الأفعال الّتي ثبت تحليلهم
هامش
( 1 ) . في « ب » : « تعيّن الوصيّة » .
( 2 ) . في كلتا النسختين : « المنسور » .
( 3 ) . جواهر الكلام 16 : 134 - 135 .
( 4 ) . مستند الشيعة 2 : 87 و 762 كتاب الميراث .
( 5 ) . اللمعة الدمشقيّة : 161 .
( 6 ) . كالشيخ في المسائل الحائرية كما حكاه عنه ابن إدريس في السرائر 1 : 500 واختاره ابن إدريس في السرائر 1 :
495 - 496 و 503 - 504 .
( 7 ) . ففيه نقل الشيخ اجماع الفقهاء على ذلك ولكن عندنا يكون للإمام خاصّة إجماعا . الخلاف 4 : 5 و 22 .