يكون ذلك من جانب جميع الأئمّة عليهم السّلام أو من جانب الإمام الآذن أو من جانب القائم عليه السّلام روحي له الفداء . فإنّ هذه المنازعة إنّما تثمر بالنسبة إلى الفقهاء الذين هم معاصروا الأئمّة عليهم السّلام ، لا بالنسبة إلى فقهاء زمن الغيبة ؛ لما عرفت من قضيّة الإجماع .
وبالجملة : فإنّ هذه المنازعة - كالاحتجاج على انحصار الأمر في الوكالة بأصالة عدم الولاية لغير الأئمّة عليهم السّلام ، وبقوله عليه السّلام : « ليست الحكومة إلّا لإمام عادل » « 1 » ، وبقوله عليه السّلام :
« لا يجلس فيه إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ » « 2 » ، وكالاحتجاج على انحصار الوكالة للفقهاء في زمن الغيبة في الوكالة من جانب القائم عليه السّلام روحي له الفداء بجملة من الأخبار « 3 » وبالإجماع ، والاحتجاج على انحصارها في الوكالة من جانب الإمام الآذن وهو الصادق عليه السّلام بصدور خبري ابن حنظلة « 4 » وأبي خديجة « 5 » عنه عليه السّلام - ممّا وقع في غير محلّه جدّا .
فالكلّ من التوكيل والنصب والبيان ممّا يتمشّى في المقام . كما يتمشّى على الكلّ تسميته هذا النوع من الإذن ولاية عامّة .
ثمّ على الأوّلين يكون ذلك من جانب جميع الأئمّة عليهم السّلام . والوجه في كلّ ما قرّرنا واضح لمن كان ندسا فطنا .
ثمّ لا يخفى عليك أنّه كما ينفذ حكم الحاكم في جميع المرافعات والمنازعات قطعا فكذلك ظاهرا في موضوعات الكلّيّة الابتدائيّة غير المسبوقة بالنزاع من ثبوت الهلال ونحوه . وكذا الموضوعات الشخصيّة مثل أنّ هذا مال زيد وذلك مال عمرو ؛ وذلك كلّه لعموم الخبر ، فلا نخصّه بالمرافعات .
وأمّا فتوى الفقيه فكما ينفذ في جميع الأحكام الفرعيّة قطعا فكذا ينفذ ظاهرا في
هامش
( 1 ) . الكافي 7 : 406 / 1 ؛ الفقيه 3 : 4 / 7 ؛ التهذيب 6 : 217 / 511 ؛ وسائل الشيعة 27 : 17 / 33092 .
( 2 ) . الكافي 7 : 406 / 2 ؛ الفقيه 3 : 4 / 8 ؛ التهذيب 6 : 217 / 509 ؛ وسائل الشيعة 27 : 17 / 33091 .
( 3 ) . في التوقيع الشريف : « أمّا الحوادث الواقعة فيها إلى رواة أحاديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه عليهم » كمال الدين وتمام النعمة 2 : 483 / 4 ؛ الغيبة : 176 ؛ الاحتجاج 2 : 283 ؛ وسائل الشيعة 27 : 140 أبواب صفات القاضي ب 11 ح 9 .
( 4 ) . قد مرّ في صفحة 304 .
( 5 ) . قد مرّ في صفحة 304 .