يجوز لهم الولاية . فالقاعدة المستفادة في المقام ، هي قاعدة ثبوت الولاية للمجتهدين في كلّ ما فيه مصلحة ، خفيّة كانت أو ظاهرة .
ويمكن أن يرجع إلى ذلك ما قرّره البعض « 1 » من أنّ وظيفة الحاكم في أمرين :
أحدهما : أنّ كلّ ما للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو الإمام عليه السّلام ، فله ذلك إلّا ما دلّ الدليل على إخراجه .
وثانيهما : كلّ فعل متعلّق بأمور العباد في دينهم أو دنياهم ، ولا بدّ من الإتيان به ولا مفرّ منه ، إمّا عقلا أو عادة من جهة توقّف أمر المعاش أو المعاد أو الجماعة عليه ، وإناطة انتظام أمور الدين والدنيا به أو شرعا من جهة ورود أمر به أو إجماع ، أو نفي ضرر أو إضرار ، أو عسر أو حرج ، أو فساد على مسلم ، أو ورود الإذن فيه من الشارع أو دليل عليه ، ولم يجعل وظيفة لمعيّن واحد أو جماعة ، ولا لواحد لا بعينه ، بل علم لابدّيته ، والإذن فيه ، ولم يعلم المأمور به والمأذون فيه ، فهو وظيفة الفقيه . « 2 » هذا .
وقد استدلّ على الأمر الثاني بالإجماع ، وبأنّ كلّ أمر كان على ما فرضناه لا بدّ من أن ينصب الشارع له شخصا ، والمفروض أنّه غير معلوم ، والفقيه صالح له . وما نحن فيه من الجلالة في الشأن مشكوك فيه في حقّ غيره فينفى بالأصل . « 3 » هذا .
وأنت خبير بأنّ ما ذكره في الأمر الثاني ، إن كان ممّا يرجع أيضا في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو الأئمّة عليهم السّلام إليهم وإلى إذنهم حين تحقّق الواقعة فهو أيضا مما يثبت فيه الولاية للمجتهدين ، وإن لم يكن الأمر كذلك بل كان في زمن الحجج الطاهرة ممّا لا يرجع إليهم ، وكان ممّا يباشره العدول أو عند تحقّق الواقعة ، من غير إرجاع أمر المسلمون إليهم والاستيذان منهم ، فيكون من قبيل الواجبات الكفائيّة .
وأمّا إذا اشتبه الأمر - كما فرض المسألة في آخر كلامه فيه - فالحقّ حينئذ أنّ ما ذكره لا يقطع احتمال كون ما ذكر من قبيل الواجبات الكفائيّة بالنسبة إلى الكلّ بل الأمر كذلك .
والتمسّك في قبال هذا بأصالة عدم السقوط إذا أتى بتلك الأمور غير المجتهد « 4 » ، ينافي
هامش
( 1 ) . والمراد به المحقق النراقي في عوائد الأيام .
( 2 ) . عوائد الأيام : 536 . بتفاوت .
( 3 ) . عوائد الأيام : 538 . بتفاوت .
( 4 ) . نفس المصدر .