فقال : « وددت أنّ فيكم مثله » « 1 » » .
وأما عبد الحميد بن سالم العطّار فقال في شأنه النجاشي : « روى عبد الحميد عن أبي الحسن موسى عليه السّلام ، وكان ثقة من أصحابنا الكوفيّين ، له كتاب النوادر » . ثمّ ذكر طريقه إلى كتابه « 2 » .
وقال العلّامة في الخلاصة : « عبد الحميد بن سالم العطّار . روى عن موسى عليه السّلام ، وكان ثقة ثقة » . « 3 »
وعلى هذا فاشتراط كون القيّم بأمور اليتامى مثل ابن بزيع أو عبد الحميد يفيد اشتراط كونه فقيها ثقة ؛ فهو دليل سادس لنا مقيّد للمطلقات لو كانت .
وأما الأخبار والعبائر الواردة في أحكام متولّي أمور اليتامى ، فإيذانها بخلاف ما اخترناه ممنوع ؛ مع أنّ كثيرا منها وردت بلفظ الوصيّ ، فيكون المراد به : من أوصاه الأب أو الجدّ ، وليس ببالي ورود حديث بغير ذلك الوجه فكيف على وجه الكثرة ؟ ! وعلى ما اخترناه - وفاقا لكثير من الأصحاب بل لكافّة الأصحاب على الظاهر - لا يجوز لغير الحاكم التصرّف في أموال اليتامى إلّا بإذنه ، فلو تصرّف فيه بلا إذن لكان عاصيا .
نعم ، لو كان التصرّف إحسانا محضا ، غير محتمل لضرر أصلا ، فالظاهر الجواز وإن لم يستأذن الحاكم ؛ لحكم العقل بجوازه ، والقطع بأنّ الحاكم يأذن مع الاستئذان فيه ، فيكون مأذونا فيه فحوى ؛ ولأنّه إحسان صرف و
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ
« 4 » .
مثاله : سقي دابّته بسياقه إلى النهر في صورة امتناع سقيه بغير ذلك الوجه ، وإشباعها بالتعليف بعلف غير ضارّ ، مملوك للمعلّف ؛ وأخذ شاة اليتيم من فم الذئب ، وإن أمكن استئذان الحاكم لحضوره في مكان الشاة والذئب والرّجل المريد لأخذها .
هامش
( 1 ) . رجال النجاشي 2 : 216 / 894 .
( 2 ) . ذكره النجاشي 2 : 228 / 907 في عنوان محمد بن عبد الحميد بن سالم العطّار .
( 3 ) . خلاصة الأقوال : 116 وفيه : « وكان ثقة » .
( 4 ) . التوبة ( 9 ) : 91 .