تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
ومن هنا فقد استند علماء الشيعة عند طرحهم لهذه الفكرة إلى ما ورد في المصادر الحديثية من أحاديث منقولة عن الرسول والأئمّة الأطهار في هذا الصعيد . وقد أشار كبار الفقهاء - في ما كتبوه في بداية عصر الغيبة - إلى هذه الأحاديث ولكنّهم لم يستندوا إلى حديث معيّن منها بشكل صريح وشفّاف ، كما هو الحال بالنسبة إلى الشيخ المفيد ( المتوفّى سنة 413 ه‍ ) الذي قال بعد ذكر صلاحيات الفقهاء في عصر الغيبة : « الائمّة عليهم السّلام قد فوّضوا إليهم ذلك عند تمكّنهم منه بما يثبت عنهم فيه من الأخبار ، وصحّ به النقل عند أهل المعرفة به من الآثار » « 1 » . ورأى الشيخ الطوسي ( المتوفّى سنة 460 ه‍ ) استنادا إلى هذا الأخبار أيضا أنّ القضاء من حق فقهاء الشيعة : « وقد فوّضوا ذلك إلى فقهاء شيعتهم في حال لا يتمكّنون فيه من تولّيه بنفوسهم » « 2 » . وتجدر الإشارة إلى أنّ أبا الصلاح الحلبي ( المتوفّى سنة 447 ه‍ ) قد بيّن أحكاما في هذا المجال منها أنّ ولاية القضاء للفقيه الجامع للشرائط ، ثم قال بعد ذلك : « وقد تناصرت الروايات عن الصادقين بمعنى ما ذكرناه » . ثم روى أخبارا كثيرة ، منها رواية عمر بن حنظلة ورواية أبي خديجة « 3 » . وكان أوّل من استند صراحة إلى مقبولة عمر بن حنظلة المذكورة المحقّق الحلّي ( المتوفّى سنة 676 ه‍ ) في كتابه شرائع الإسلام « 4 » . كما استند إلى هذا الحديث من بعده العلّامة الحلّي ( المتوفّى سنة 726 ه‍ ) في كتابه مختلف الشيعة « 5 » . ثم وسّع العلماء المتأخّرون عن العلّامة الحلّي دائرة إسناد وحجيّة ومدلول الأخبار التي جعلوها موضع بحث واستدلال في هذا الصعيد ، نذكر منهم : الفاضل المقداد ( المتوفّى سنة 826 ه‍ ) الّذي
هامش
( 1 ) . المقنعة : 811 . ( 2 ) . النهاية في مجرد الفقه والفتاوى : 301 . ( 3 ) . الكافي في الفقه : 424 وما بعده . ( 4 ) . شرائع الإسلام 4 : 68 . ( 5 ) . مختلف الشيعة 4 : 479 .
رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 20 | پژوهشگاه علوم و فرهنگ - واحد إحياء التراث الإسلامي / رحمان ستايش ومحمد كاظم