نعم ، هنا بحث يرد على هذا الخبر ، وعلى ما سبق ، وعلى ما يجيء بعد هذا من الأخبار :
أنّ مساقها إنّما هو في مقام بيان فضل العلماء ، وليس في مقام إثبات الولاية لهم على الناس ، فلا وجه للتمسّك بها في الباب .
نعم ، يضعّف هذا الإشكال في قسمين من هذه الروايات : أحدهما ما اشتمل على لفظ « الخلفاء » وثانيهما : ما اشتمل على أنّهم وكلاء . « 1 » وأمّا في سائر ما ذكرناه ونذكره فهذا البحث آت فيه مع ما في دفعه من الإشكال .
ومنها : ما دلّ على أنّ العلماء كسائر الأنبياء « 2 » أو أنّهم كسائر الأنبياء في بني إسرائيل
« 3 » بتقريب : أنّ النبي لا شبهة في ولايته كليّة ، ومقتضى التشبيه مع عدم تعيين وجه الشبه كونهم كالأنبياء في كلّ ما هو من صفات النبي إلّا فيما خرج بالدليل ، ومن جملة صفاتهم [ ته ، خ ل ] الولاية .
ويجيء هنا - مضافا إلى كونه مسوقا لبيان الفضل - أنّ الحمل على العموم فرع عدم وجود الجهة الظاهرة في التشبيه ، والظاهر هنا التشبيه في العلم ؛ فتدبّر .
ومنها : ما دلّ على أنّ العلماء خير الخلق بعد أئمّة الهدى
« 4 » أو فضل العلماء على الناس كفضل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أدناهم « 5 » أو أنّ فضلهم على سائر الناس كفضل الآخرة على الدنيا « 6 » أو أنّ فضلهم على سائر الناس كفضل الشمس على سائر الكواكب « 7 » أو أنّ اللّه تعالى فضّلهم على جميع خلقه بعد النبيّين « 8 » .
هامش
( 1 ) . لم نقف على رواية مشتملة على اللفظ المذكور .
( 2 ) . المراد به ظاهرا ما ورد في نسخة من جامع الأخبار عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلفظ « فإنّي أفتخر يوم القيامة بعلماء أمّتى ، وأقول :
علماء أمّتى كسائر الأنبياء قبلي » جامع الأخبار : 38 ، الفصل العشرون في العلم .
( 3 ) . عوالي اللآلي 4 : 77 ، ح 67 ، بلفظ « علماء أمّتى كأنبياء بني إسرائيل » وفي الفقه الرضوي : « منزلة الفقيه في هذا الوقت كمنزلة الأنبياء في بني إسرائيل » ، فقه الرضا : 388 .
( 4 ) . الاحتجاج 2 : 264 .
( 5 ) . مجمع البيان 9 : 253 ، ذيل الآية 11 من سورة المجادلة .
( 6 ) . منية المريد : 121 ؛ بحار الأنوار 2 : 25 ، الباب 8 من كتاب العلم ، ح 91 .
( 7 ) . نفس المصدر .
( 8 ) . نفس المصدر .