وأما القسم الثالث من الأرض المفتوحة عنوة فهو ما كان مواتا حين الفتح فهل هو ملك للمسلمين كالعامرة أو يكون من الأنفال الظاهر هو الثاني .
ولها صورتان :
الأولى : ما إذا كانت الأرض باقية على موتانها الأصلية كالمفاوز ، أو باد أهلها ولم يكن لها مالك بالفعل ، فهي من الأنفال جزما كما هو ظاهر الأصحاب « 1 » لاطلاق الروايات الدالة على أن الأراضي الموات للإمام ، فإنها تشمل الموات المفتوحة عنوة أيضا .
منها رواية حماد عن العبد الصالح لما فيها من قوله عليه السّلام في عدّ الأنفال « وكل أرض ميتة لا ربّ لها » « 2 » .
ونحوها غيرها « 3 » .
ولا يعارضها اطلاق الأخبار الدالة على أن الأرض المفتوحة عنوة للمسلمين « 4 » ولو لم تكن محياة ، لأنها تكون لهم من باب الغنيمة ، ولا غنيمة فيما لا يملكه الكفار ، كالموات ، لبقائها على ملكية الإمام ، فلا معارضة في البين ، لاختلاف الموضوع ، فإن أخبار المفتوحة عنوة تختص بالمعمورة حين الفتح ، وأخبار الموات موضوعها الأرض غير المعمورة ، أي الموات بالأصل أو ما باد أهلها بأن لا يكون لها مالك بالفعل ، فلا تعارض .
هامش
( 1 ) كتاب الخمس لشيخنا الأنصاري قدّس سرّه : 349 تراث الشيخ ج 11 .
( 2 ) الوسائل 9 : 523 ، الباب 1 من الأنفال ، الحديث 4 .
( 3 ) الوسائل 9 : 523 ، الباب 1 من الأنفال ، الحديث 2 و 17 و 26 و 28 .
( 4 ) تقدمت : 225 - 237 .