( القرينة الثالثة ) ما عنه قدّس سرّه أيضا من أنّه لو كانت الرقبة ملكا لهم لجاز أن ينقل بعضهم حصته من الأرض إلى غيره ، كما هو شأن جميع الأموال المشتركة .
والجواب عنها : أنّ هذا أيضا يتمّ لو كان الملك على نحو الإشاعة ، لا الجنس والطبيعة ، وإلّا فلا يجوز ، كما في الزكاة والخمس ، حيث إنّهما ملك لطبيعي الفقير والسادة لا أشخاصهم .
هذا مضافا إلى أنّ عدم جواز نقل الحصة كما يمكن أن يكون لعدم الملك ، كذلك يمكن أن يكون لحبس الملك على وجه خاصّ ، كالأوقاف الخاصّة ، بناء على كونها ملكا للموقوف عليهم ، فلا مانع من الالتزام بملكيّة الأفراد محدودة .
فتحصّل ممّا ذكرناه : أنّه لا مشكلة في الالتزام بما هو ظاهر أدلّة الأراضي الخراجيّة من أنّها ملك للمسلمين كما هو ظاهر « اللام » في قوله عليه السّلام : « هي للمسلمين » ، أو الإضافة في قوله عليه السّلام : « أرض المسلمين » ، كما عرفت .
فالصحيح هو القول بحصول الملك بالاستيلاء على الأرض ، دون مجرد الحقّ .
هذا تمام الكلام في المرحلة الأولى .
نوع ملكيّة الأراضي الخراجية :
و ( أما المرحلة الثانية ) ففي نوع ملكيّة الأراضي الخراجيّة .
فنقول : هناك نوعان من الملكية : ( أحدهما ) ملكيّة آحاد الشركاء للمال المشترك . كملكية الورثة لدار ورثوها ، فإنّ لكلّ فرد منهم حصة مشتركة .
( ثانيهما ) ملكية الطبيعة الصادقة على الأفراد ، كعنوان الفقير المالك للزكاة ، وعنوان السيّد للخمس ، ونحو ذلك ، فإنّ المالك إنّما هو العنوان الكلّي ، دون الأفراد المنتشرة . نعم يستحق كلّ فرد تطبيق العنوان عليه ، وأداء الزكاة أو الخمس إليه - مثلا - .