نعم هناك طائفتان من روايات الأراضي لا إطلاق فيهما من ناحية الإذن :
( الأولى ) ما ورد في أرض السواد ( العراق ) بخصوصها
من أنّها ملك لجميع المسلمين كما في صحيحة الحلبي « 1 » أو أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان يعامل معها معاملة الأرض الخراجيّة « 2 » ، لأنّها قضايا خارجيّة لا دلالة لها على وجه العمل ، وهل كان ذلك لعدم اعتبار الإذن ، أو لكونه بمشورته وإذنه عليه السّلام أو غير ذلك ، فلا تصلح هذه الطائفة من الروايات للاستدلال على نفي اعتبار الإذن .
( الثانية ) ما ورد من الروايات « 3 » الدالّة على عدم جواز بيع الأراضي الخراجيّة ،
ووجوب الخراج عليها أو غيرهما من الأحكام المرتّبة على هذا العنوان ( الأرض الخراجيّة ) لأنّها من العناوين المصطلحة الشرعيّة ، لا العرفيّة ، فلا بدّ في صدقها من رعاية الشرائط الشرعيّة ، وإلّا كان من التمسك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة .
فتحصّل إلى هنا : أنّ الروايات الواردة في المفتوحة عنوة لا تكون على نسق واحد لوجود الإطلاق في بعضها - كالأولى والثانية والثالثة - ، دون بعض - كالرابعة والخامسة - والسّر في ذلك هو اختلاف العناوين المأخوذة موضوعا
هامش
( 1 ) عن محمد الحلبي قال : سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن السواد ما منزلته ؟ فقال : « هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم ، ولمن يدخل في الإسلام بعد اليوم . . . - الخ - » .
- الوسائل 12 : 274 ، الباب 21 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث 4 .
( 2 ) كصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته عن سيرة الإمام في الأرض التي فتحت بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟
فقال : إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قد سار في أهل العراق سيرته ، فهم إمام لسائر الأراضي ، وقال : إنّ أرض الجزية لا ترفع عنهم الجزية . . . » .
الوسائل 11 : 117 ، الباب 69 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 2 .
( 3 ) كرواية محمد بن شريح قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن شراء الأرض من أرض الخراج ؟ فكرهه ، وقال : إنما أرض الخراج للمسلمين . . . » .
الوسائل 12 : 275 ، الباب الأول من أبواب عقد البيع ، الحديث 9 - ونحوها غيرها في نفس الباب .