أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
« 1 » .
ويقول سبحانه أيضا :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ
« 2 » .
إن المقصود من هذا العهد والميثاق - في القرآن الكريم - أن الذات الربوبية المقدّسة مع أنها حقيقة لا يمكن إنكارها ، ولكنها مع ذلك عرضت على جميع الناس لتحظى بقبولهم ، وقد قبل بها الجميع طبق نظام الفطرة ، واختاروا عبادة ربهم في مقابل عبادة الطاغوت ، ولم يكن هذا إلّا للامتزاج بين هذين ، أي أن تقترن حالة الألوهية المحضة في الصقع الربوبي بالإيمان الشعبي ( كافة بني آدم ) وتدخل إلى مرحلة الفعلية للمعبودية يعني أن له جانبين : الولاية الربوبية والولاية الشعبية ، والحكومة الإلهية هي موضع قبول الجميع ، وهذا هو الانتخاب العمومي ، والتوحيد الجمهوري ، بل أكثر من هذا فإن جميع أجزاء العالم اشتركوا في هذه العبودية :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
« 3 » .
فالتوحيد الجمهوري طبق في جميع عالم الوجود ، وليس ثمت طريق آخر غير هذا .
هامش
( 1 ) سورة يس : 61 و 62 .
( 2 ) سورة الأعراف : 172 .
( 3 ) سورة الإسراء : 44 .