وإذا كان المقصود هو فسح المجال لهم لممارسة قيادة الأمة الإسلامية والحكومة فهذا الكلام من العجائب ، المضحكات ، إذ كيف يمكن أن يحكم شخص غير مسلم بل معارض للإسلام ، الأمة الإسلامية ، ويتولى قيادتها وإدارة شؤونها ؟
إن الشعب الإيراني المسلم - مثلا - بذل كل تلك الدماء ، وتحمل كل ذلك الجهد منذ مئات السنين إلى الآن لأجل تحقيق هدف واحد هو أن يقوم الإسلام بتشكيل الحكومة الإسلامية ، وتكون الحكومة للّه ، ولرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثم للإمام عليه السّلام أو نائب الإمام .
مع هذا ما ذا يعني أن نقول : إن لفقهاء ذوي المبادئ الأخرى أن يطرحوا أنفسهم على الشعب الإسلامي ويرشحوا أنفسهم للقيادة حتى يتسنى لهم الحكومة على الأمة الإسلامية ، فهل ترى يسمح لفقهاء الإسلام في البلاد الشيوعية وغيرها - من التي تتشدق بالحرية - بأن يتولوا الحكومة ، ويحكموا تلك الشعوب ؟ !
نعم يمكن أن يكون مراد القائل هو أمر آخر لا نعرفه ، ولم نتوصل إليه ، بيد أن مبدأ ولاية الفقيه - على كل حال - مبدأ قيادي لا مبدأ عرض العلم والإيديولوجية الذي يقع في المرحلة المتقدمة على هذا الأمر .
وأظن أن مراد القائل هو الاتجاهات الأخرى في نطاق الإسلام ، ولكن حتى هنا يجب أن نقول : إن الفقهاء والعلماء الإسلاميين الآخرين كالوطنيين وغيرهم من السياسيين إن كانوا قد بلغوا مرحلة الاجتهاد ، فإن حكومتهم هي بذاتها حكومة ولاية الفقيه ، وإذا كانوا على غير هذا لم يكن إسهامهم في القيادة أمرا مقبولا ، كما أن ذلك ليس من مصلحة الإسلام والمسلمين أيضا ؛ لأن الأمة الإسلامية عند مفترق طريقين : إسلامي ، وغير إسلامي غالبا ما تصاب
الحاكمية في الإسلام — صفحة 808
مساهمون: السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
ص٨٠٨