وعلى هذا الأساس فإن الترجيح والأولوية في مجال القيادة الإسلامية هي لمن يكون أفضل وأصلح من الآخرين .
وإن أصلح الأشخاص في الإسلام وأفضلهم على الإطلاق ابتداء هو شخص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - ثم الأئمة المعصومون عليهم السّلام ، ثم يكون الترجيح والأولوية لمن يقوم مقامهم ، وينزل منزلتهم وهم من يترجحون على الآخرين من جهة العلم بقوانين الإسلام ، والمعرفة بالأمور .
وأما تحصيل مثل هذه الصلاحية أمر ممكن وميسّر لعموم الأفراد ، يعني أن عموم الأفراد يمكنهم أن يحصلوا على علم الفقه ، وصفة الفقاهة والاجتهاد ، والعدالة كما يستطيع أي واحد من الناس أن يغدو طبيبا حاذقا أو مهندسا ماهرا ؛ لأن طريق تحصيل العلم مفتوحة على وجه الجميع ، والجميع من هذه الجهة سواء ، فهذا أمر صحيح ، ولكن بعد أن يعجز الأشخاص أو لم يتحملوا عناء التحصيل وتزكية النفس فإن من البديهي أن لا يتساووا مع العلماء الفقهاء الذين بلغوا مرتبة الاجتهاد والفقاهة ، وإن كانوا إخوة .
يقول القرآن الكريم :
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
« 1 » ؟ !
بناء على هذا فإن طرح مسألة المساواة في الإسلام وعدم تمتعهم بامتيازات اجتماعية وسياسية للفقهاء على صعيد القيادة ليس سوى مغالطة .
وهذا مثل أن تقول : إن الطبيب الحاذق يتساوى مع الإنسان العاديّ في معالجة مريض أو إجراء عملية جراحية .
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 9 .