الجعل والتصديق على القانون بصورة الاستفتاء العام - كان ذلك أمرا ممكنا ، وإن كانت تنطوي مع ذلك على إشكالات ذكرناها في دراسة الحكومات « 1 » ومن جملة تلك الإشكالات عدم معرفة عموم الناس بما يصلحهم في التصديق على القانون خصوصا الأكثرية الجاهلة إذ لا قيمة لها في نظر الإسلام ، وقد ذمّها الإسلام في أكثر من موضع في القرآن الكريم .
ولكن بالنسبة إلى السلطة التنفيذية لا يمكن أبدا أن يقوم عموم الناس أو أكثريتهم بعملية تنفيذ القوانين وإجرائها بمعنى التصدي لأمور البلاد ، بل يجب انتخاب جماعة معينة لهذه المهمة ، ليتسلموا أزمة البلاد ، وإلّا وقعت الأمة في الهرج والمرج ، والتمزق والتشرذم .
بناء على هذا نستنتج أن معنى ثبوت الولاية الإلهية للناس ( عموم الناس أو أكثريتهم ) هو بمعنى السلطة على انتخاب فرد صالح لقيادة البلاد الإسلامية ، وحيث إن حدود الأكثرية ليست معلومة وجب العمل بالقدر المتيقن ، ويتحقق ذلك في ولايتهم في انتخاب أحد الفقهاء الجامعين للشرائط لا أكثر من ذلك .
الفقيه وولاية الأمر :
لقد جرى الحديث في مبحث إثبات ولاية الأمر للمعصوم عليه السّلام « 2 » حول التعريف بولي الأمر وأنه من هو ، وذكرنا هناك « 3 » أقوال المفسرين في قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 4 » . وقلنا هناك إن عنوان « أولي
هامش
( 1 ) لاحظ ما ذكرناه في أقسام الحكومات وأركانها .
( 2 ) في الصفحة : 264 .
( 3 ) في الصفحة : 278 فما بعد من كتابنا هذا .
( 4 ) سورة النساء : 59 .