هذا الواجب من هذه الجهة بل حفظ النظم من جهة الركن الثاني وظيفة عموم الناس وواجب عيني على الجميع يعني أن من واجب الحاكم والشعب معا أن يحفظوا النظم في المجتمع بل إن تحقق النظم في المجتمع لا يمكن أساسا من دون مساعدة الناس ومعونتهم ، فعلى الآمر أن يصدر الأمر ، وعلى الناس أن يعملوا بذلك الأمر ليتحقق النظم في المجتمع ، وإلّا فإن مجرد أمر الحاكم بدون طاعة الناس لا أثر له « لا رأي لمن لا يطاع » .
وعلى هذا الأساس يجب أن يكون لأمر الحاكم حجية على الناس لتجب طاعته عليهم ؛ لأن الحاكم الأصلي والحقيقي - في النظام الإسلامي - هو اللّه ويقبل الحاكم بالواسطة بعنوان خليفة اللّه ليعذروا عند اللّه بإطاعته ، أو يؤجروا ، يعني أنه يجب أن يعتبروا إطاعته طاعة اللّه ، وحكمه حكم اللّه ، لا أن يوجبوا طاعة أوامره بموجب تعاقد اجتماعي كما هو الحال في الشعوب والمجتمعات غير الإسلامية .
وعلى هذا الأساس نستنتج أن مسألة حفظ النظم وإن كان من جهة كونه وظيفة شخص الحاكم ( الفقيه ) واجبا كفائيا إلّا أنه من جهة الركن الثاني ( وظيفة الشعب ) تكون إطاعة لحجة اللّه .
وبناء على هذا كلما شككنا في لزوم الطاعة لخصوص الفقيه ، أو لمطلق الحاكم كان المورد من مصاديق دوران الأمر بين التعيين والتخيير في الحجية ، لا الواجب العيني ، والكفائي ، وقد ثبت في الأصول أن في دوران الحجية يكون ترجيح احتمال التعيين أمرا قطعيا ؛ لأن حجية جانب التعيين قطعية ، وأما الطرف الآخر فاحتمالي ، والشك في الحجية يساوي القطع بعدم الحجية .
والخلاصة أن لحفظ النظم جانبين أو طرفين : الشعب والحاكم ، أما من جهة الشعب ففي وجوب الإطاعة والعمل بالوظيفة وأما من جهة الحاكم فوجوب
الحاكمية في الإسلام — صفحة 664
مساهمون: السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
ص٦٦٤