إن موضوع بحثنا في انتقال ولاية الإمام عليه السّلام إلى الفقيه هو النوع الثالث لا الأول ولا الثاني ؛ لأن وظائف الإمام الشخصية ، وكذا وظائفه الموكلة إليه بملاك العصمة غير قابلة للانتقال إلى غير المعصوم بخلاف وظائف الرئاسة التي هي قابلة للانتقال إلى الآخرين .
وعلى هذا كلما ثبت ، أو احتملنا أن ما يقدم عليه الإمام عليه السّلام إنما يقدم عليه انطلاقا من وظيفته الشخصية أو انطلاقا من عصمته كان ذلك المورد خارجا عن بحثنا في ولاية الفقيه .
فما هو تمام الموضوع في بحثنا هو ذلك القسم من الوظائف التي يقوم بها بعنوان كونه حاكما ورئيسا للبلاد الإسلامية أي من منطلق الرئاسة والإدارة ؛ لأن هذا النمط من الوظائف فقط هو القابل للانتقال إلى الآخرين بل انتقاله ضروري وحتميّ ؛ لأن بقاء الإسلام وأحكامه من دون تشكيل الحكومة الإسلامية عرضة لخطر السقوط والدمار والهلاك والاندحار ، وكيف يمكن أن لا يكون للدين الإسلامي أطروحة في هذه المسألة المهمة ، أو يمر بها من دون اهتمام .
مع أخذ المطلب المذكور بنظر الاعتبار لا مناص من انتقال الحكومة الإسلامية في عصر الغيبة إلى فرد صالح ليتيسر تشكيل الحكومة الإسلامية وإقامتها ، ولو بشكل نسبي لا مطلق . وأفضل الأفراد - من وجهة نظر العقل بغض النظر عن الأحاديث والروايات « 1 » - هو الفقيه الجامع للشرائط .
حكومة الفقيه ودليل العقل :
في دراسة أنواع وأنماط الحكومات « 2 » وتقويمها ، قلنا : إن تشكيل الحكومة
هامش
( 1 ) درسنا هذه الأحاديث في مبحث ولاية التصرف بصورة كاملة .
( 2 ) راجع الصفحة : 131 من كتابنا هذا .