الثاني - دليل العقل :
بتقريب أن الأمة الإسلامية - مثل بقية أمم العالم وشعوبه - بحاجة في حياتها الاجتماعية إلى نظم عام ، وذلك لا يتحقق من دون رقابة مبدئية ، ونظارة نابعة من الدين تتمثل ابتداء عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثم عند الأئمة المعصومين عليهم السّلام .
وحيث إن هذه الرقابة المبدئية وهذه النظارة الرسالية يجب أن تستمر على مدى التاريخ والزمان ، لذلك لن يكون الناظر عليها - بعد الأئمة عليهم السّلام - خارجا عن واحد من احتمالات ثلاثة :
1 - خصوص الفقيه الجامع للشرائط .
2 - خصوص غير الفقيه .
3 - عموم الأفراد .
وأما الاحتمال الثاني فهو منتف قطعا ؛ لأن حرمان الفقيه من الحقوق الاجتماعية ومنعه منها لا دليل عليه أبدا .
وأما الاحتمال الثالث ، فهو لا ينسجم مع القواعد والأصول الدينية كما سيأتي تفصيله في ولاية الزعامة .
وعلى هذا الأساس يتعيّن الاحتمال الأول ( وهو ثبوت ولاية النظارة للفقيه ) .
نعم يمكن - هنا - أن يبدو إشكال عند النظر في الدليل العقلي المذكور ، وهو أن الفقيه من جهة أنه فقيه يمكن أن يكون مرجعا في الأحكام لا السياسات والاجتماعيات .
وأما الإمام المعصوم عليه السّلام فهو علاوة على مقام المرجعية في الأحكام له مقام رئاسة البلاد بدليل العصمة ، لا الفقاهة .
بناء على هذا ، يجب أن لا يقاس الفقيه بالإمام عليه السّلام بل يمكن أن يظهر أشخاص