محمّد صلّى اللّه عليه وآله :
« إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ . . . »
« 1 » .
ويخاطبه - سبحانه - مرة أخرى ، فيقول :
« وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ »
« 2 » . ومثل هذه الآيات كثيرة تؤكد حقيقة هامة ، هي : أن اللّه سبحانه اختار لعباده قادة تمثل فيهم الكمال ليتحملوا مسؤولية القيادة الرشيدة في الأمة ، من أجل أن تقوم حياة المجتمع على أساس من الحق ، والعدل ، والكرامة .
وسلب اختيار القيادة الرشيدة للحكم - التي تحقق مقاصد الإسلام ، وأهداف دعوته الرسالية - من الجماهير ، وارجاعها إلى اللّه سبحانه لهي النظرة الصائبة لصالح الإنسان الذي يتوخى العدل والحق في مسيرته الحياتية ، وجعل أساس الحكم للدولة الإسلامية كتاب اللّه الذي أنزله على رسوله محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، حيث قال :
« وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً . . . »
« 3 » .
وقال في موضع آخر :
« وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ »
« 4 » .
ومما تقدم يتبيّن لنا بوضوح : ان الكتاب الكريم هو المحدد الأساس للتشريع الإسلامي ، والمبلغ هو الرسول ، وهو القائد لمسيرة الإسلام ، وإذا كان هذا هو الخط الأصيل للقيادة الرشيدة ، فمن الضروري أن يحدد القيادة في حالة غيابه عن الأمة بعد وفاته .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 105 .
( 2 ) سورة المائدة : 42 .
( 3 ) سورة المائدة : 48 .
( 4 ) سورة المائدة : 49 .