إلى ذلك الشخص فسرق المال لم يعذر ذلك الشخص فيما رآه بعد أن نصب الإمام عليه السّلام الفقيه حجة عليه في الحوادث التي منها هذا المورد .
والحاصل أنه يفهم من تفريع إرجاع العوامّ إلى الرواة على جعلهم حجة عليهم ؛ أنه أريد بجعلهم حجة إقامتهم مقامه فيما يرجع فيه إليه ، لا مجرد حجيّة قولهم في نقل الرواية والفتوى فيتم المطلوب .
إن قلت : إن القدر المتيقن الذي يقتضيه هذا التفريع إنما هو إقامته مقامه من حيث الولاية ، بل لا معنى لجعله حجة عليهم إلّا وجوب إطاعته ونفوذ تصرفاته فيما يرجع إليه ، ومقتضاه ثبوت منصب الولاية له من قبل الإمام عليه السّلام ولكن فيما من شأنه الرجوع إلى الإمام - كالأمثلة المزبورة - كما هو المنساق إلى الذهن من الخبر ، لا في كل شيء كي يقتضي ذلك الولاية المطلقة ؛ وكون الفقيه كالإمام أولى بالمؤمنين من أنفسهم . وملخّص الكلام أن غاية ما يمكن ادعاؤه إنما هو دلالة هذا التوقيع على ثبوت منصب الرّئاسة والولاية للفقيه ؛ وكون الفقيه في زمان الغيبة بمنزلة الولاة المنصوبين من قبل السلاطين على رعاياهم في الرجوع إليه ، وإطاعته فيما شأنه الرجوع فيه إلى الرئيس ، وهذا غير مسألة النيابة والتوكيل في قبض أمواله كما هو المدّعى « 1 » .
قلت : يفهم هذا عرفا من إعطاء هذا المنصب لشخص بالفحوى خصوصا في ضبط أمواله الراجعة إليه من حيث الرئاسة كجمع الفيء ، والأخماس ونحوها مما هو - كجمع الخراج - من مناصب الرئيس .
هامش
( 1 ) لا يخفى أن المقصود بأموال الإمام عليه السّلام سهمه من الخمس الذي هو المقصود بالبحث في كلامه قدّس سرّه في كتاب الخمس من حيث التصرف فيه في زمان الغيبة ، وأنه هل يجب إعطاؤه للفقيه ، أم يجوز صرفه فيما علم رضاء الإمام عليه السّلام به ، ولو من دون استيذان من الفقيه ؟