وقد سأل السائل الإمام عليه السّلام عن مثل هذه الحوادث ، فأرجعه الامام إلى رواة الأحاديث ( الفقهاء ) ، وعلى هذا لا يرتبط هذا الحديث بالأمور الحسبية بمعناها الخاص أو العام ، والجزئي أو الكلي وعلى هذا الأساس لا يستفاد من هذا التوقيع الشريف سوى ( ولاية الفتوى ) ويمكن توجيه هذا بدليلين :
أ - استعمال لفظة « الرواة » في التوقيع ؛
لأن هذه اللفظة تفيد صفة نقل الحديث فقط ، والراوي من حيث كونه راويا فقط يمكنه ويجوز له بيان حكم من المعصوم بعنوان الفتوى أو الرواية ، وليس له وظيفة أخرى فيما يرتبط بعنوان راوي الحديث .
وعلى هذا الأساس يكون الحديث المذكور دليلا فقط على حجية الرواية وولاية الفتوى للفقيه ، ولا يشمل سائر الوظائف والولايات ، ولهذا ادرج هذا التوقيع في الكتب الأصولية في عداد أدلة حجية الفتوى والرواية .
والجواب :
لقد جاءت لفظة الرواة في الحديث المذكور بصورة المعرّف لا الوظيفة الخاصة .
وبعبارة أخرى أن عنوان الرواية للحديث جهة تعليلية لا تقييدية ، يعني أن علة انتقال الولايات إلى الفقيه هو معرفته بأحكام الإسلام التي تكون نتيجتها أنّه يستطيع تولي جميع شؤون المسلمين في المجالات المتنوعة مثل بيان الأحكام والقضاء ، ورعاية الأمور الاجتماعية والسياسية وغيرها والقيام بها في نطاق القوانين الإسلامية .
وبعبارة أوضح يمكن القول بأن : رجوع جميع الحوادث ، والأمور - فرديّة كانت أو اجتماعية - إلى الأحكام الشرعية التي يجب بيانها عن طريق الفقهاء ، وتبيين حكم جوازها أو عدم جوازها من هذا الطريق وقضايا حفظ النظام