توضيح ودراسة : ما هو المقصود من الأمانة ؟
يمكن أن يكون المراد من الأمانة المسلّمة إلى الفقهاء هو أحد أمور :
1 - الولاية على الأمة .
2 - الأمة والأمور المرتبطة بها .
أما المعنى الأول فهو عبارة عن أن مقام الولاية على الأمة الخاصة بأنبياء اللّه ورسله قد سلّم من جانبهم إلى الفقهاء بشكل الأمانة ،
وعلى نحو الوديعة ليكونوا المسؤولين عن تنفيذها ، على غرار الأنبياء أنفسهم ، حيث إن هذا الحديث خال عن أي قيد أو شرط لذلك يشمل جميع أقسام الولاية سواء ولاية الزعامة ، والتصرف ، والفتوى والقضاء ، وغيره .
إشكال : مفهوم الأمانة وولاية التصرف :
لقد حاول المستدل بهذا الاستدلال - كما نلاحظ - أن يثبت الولاية المطلقة للفقهاء عن طريق الاستدلال بهذا الحديث ومن ضمن تلك الولاية المطلقة ولاية التصرف في الأموال والنفوس .
ولكن مع كل هذا يمكن أن يبدو للناظر إشكال يجعل دلالة الحديث على ولاية التصرف موضع شك وهو عبارة عن عدم مناسبة مفهوم الأمانة مع ولاية التصرف ؛ لأن حفظ الأمانة يناسب ولاية الحفظ لا ولاية التصرف ، يعني أن لفظة الأمانة والأمين وسائر مشتقاتها تستعمل في ما إذا أودع عند شخص أمانة ليحفظها ، لا أن يتصرف فيها إلّا بمقدار يكون مقدمة لحفظ الأمانة ، ولهذا تكررت الوصية - في القرآن الكريم - بأداء الأمانة « 1 » ومنع من التصرف فيها .
هامش
( 1 ) مثل قوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها( سورة النساء : 58 ) -