فمثلا لو قيل : الولد يرث والده فإن ذلك لا يعني أنه يرث منه الأبوة ، بل المراد هو أنه يرث منه تركته أو صفاته ، وأن علة هذه الوراثة هي رابطة الأبوة والبنوة .
وعلى هذا الأساس أن جملة « العلماء ورثة الأنبياء » من زاوية الفهم العرفي وبمنظار العرف يعطي هذا المعنى أي أن العلماء يرثون الأنبياء أنفسهم لا انهم يرثون عنوانهم ( أي النبوة ) فاطلاقه شامل لجميع شؤون الأنبياء ومناصبهم ما عدا النبوة وخصائص النبي صلّى اللّه عليه وآله ، إلّا أن يقوم إجماع أو دليل خاص على تقييده ، وأما تحديد الإرث والوراثة بمجرد العلم فهو على خلاف الفهم العرفي ، وإن كان التحليل العقلي يفتح طريق الاحتمال ، ولكن المعيار في ظهور الألفاظ هو الفهم العرفي لا الدقة العقلية .
وثانيا : أن الولاية هي أيضا من آثار النبوة ، وليس لها ملاك خاص مستقل ولهذا قال تعالى في القرآن الكريم : « النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم » « 1 » .
وعلى هذا فإن العلم والولاية كليهما من آثار النبوة التي تنتقل إلى العلماء ، ( أي يرثها العلماء ) .
الدليل الثاني : لقد حدّد الميراث في نص الحديث ؛ لأنه جاء في رواية قداح :
« ورثوا العلم » يعني أن الأنبياء يورّثون العلم .
وجاء في رواية أبي البختري : « إنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم » .
بناء على هذا لا يشمل أي واحد من الحديثين المذكورين « إرث الولاية » ، ويختصان بإرث العلم ووراثته خاصة ، مع استعمال كلمة ( إنما ) في رواية أبي البختري .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 6 .