له معرفة كاملة بأحكام الإسلام وقوانينه فبالنظر إلى وجوب حفظ النظام الإسلامي في صورة الإمكان وبسط يد الفقيه : ننتهي إلى النتيجة التالية ، وهي :
أن حق الحاكمية الإسلامية ، و « ولاية التصرف » في الأمور الاجتماعية ، والسياسية هو للفقيه ، ومن شؤونه ومن حقه .
وأما الولاية بالمعنى الأول الذي هو خصيصة استثنائية فهي تحتاج إلى دليل مستقل لتثبت هذه السلطة للفقيه كما هي ثابتة للإمام المعصوم عليه السّلام .
ومن الواضح أن نفيها لا يرتبط بولاية التصرف في الأمور الاجتماعية والسياسية ؛ لأن ولاية التصرف في الأموال والنفوس أمر زائد ، وفرعي ، يكون ثبوته للفقيه أمرا استثنائيا وغير ضروري ، وقد اعتبره كثير من العلماء خاصا بالمعصومين عليهم السّلام .
2 - والنسبة بين هذين المعنيين لولاية التصرف - كما أسلفنا - هي العموم من وجه يعني أنه يمكن أن يتمتع شخص واحد بكلا النوعين من « ولاية التصرف » كالنبي صلّى اللّه عليه وآله ، والأئمة المعصومين عليهم السّلام الذين كانوا يمتلكون ( أو كانت إليهم ) السلطة على البلاد ، وكذا السلطة على نفس كل واحد من أفراد الأمة وأمواله ، ويمكن أن يكون للشخص ولاية واحدة من هاتين الولايتين .
والقضية الأساسية في مبحث ولاية الفقيه في عصر غيبة الإمام عليه السّلام هي إثبات « ولاية التصرف » بالمعنى الثاني أي « ولاية الحكومة والزعامة والقيادة السياسية » وإلّا فإن حق التصرف في الأموال والنفوس لا يكون له أي دور مهم في إدارة البلد الإسلامي وهدفها الأعلى وهو : بقاء واستمرار الحكومة الإلهية .
إنّ ضرورة وجود القيادة في كل قطر وشعب وأمة أمر بديهي لا شك فيه ، ولا حاجة إلى الاستدلال عليه ، والأمة والبلاد الإسلامية ليست بمستثناة من هذا القانون الكلي العقلائي .
الحاكمية في الإسلام — صفحة 547
مساهمون: السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
ص٥٤٧