مثل هذا القضاء لو لم يكن جائزا ، جاز للرجل المذكور أن يستعيد زوجته بالحلف ثلاثا على نفي الطلاق مع أنه طلّقها ثلاثا .
والحق أن علم الحاكم في الموضوعات - سواء القضائية أو غير القضائية ، وسواء في حقوق الناس أو حقوق اللّه - حجة ويمكن جعله مصدرا للحكم ؛ لأنه - علاوة على ادعاء الإجماع عليه من قبل جماعة من الفقهاء - « 1 » :
أولا : يدلّ عليه إطلاق الآيات والروايات التي أمر فيها الحاكم بأن يحكم بالعدل ، حيث يشمل الحكم المذكور ، مثل قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ
« 2 » .
وثانيا : ملاك الحجّية في البينة - وهو الكشف عن الواقع - موجود بصورة أولى في علم الحاكم ؛ لأن البينة ( شهادة العدلين ) حجة من جهة أنها تكشف كشفا نسبيا عن الواقع لا من جهة أنه يحتمل فيه التخلف عن الواقع ، وهذه الكاشفية ثابتة في العلم بنحو أحسن ؛ لأن حجية العلم ذاتية وعقلية ، وحيث إن البينة ليست كذلك بل هي موجبة للظن بالواقع لذلك فهي بحاجة إلى الاعتبار الشرعي .
سؤال :
من الممكن أن يطرح هنا سؤال هو : أن كلامنا ليس هو في حجية علم الحاكم أو القاضي بالنسبة إلى نفسه ليقال : حجية العلم ذاتية وعقلية لأن هذا المطلب في غاية الوضوح والجلاء .
هامش
( 1 ) الجواهر 40 : 88 .
( 2 ) سورة النساء : 58 .