ولهذا نصب الإمام عليه السّلام قضاة ، ذوي صفات خاصة ، وشرائط معينة للشيعة بنصب عامّ حتى يستغنوا بالرجوع إلى القاضي المنصوب عن جانب الإمام عليه السّلام عن قضاة الجور .
ولهذا أيضا قال الإمام الصادق عليه السّلام في الحديث المذكور :
« ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكما فإنّي قد جعلته عليكم حاكما » « 1 » .
وهكذا جاء في صحيحة أبي خديجة :
« اجعلوا بينكم رجلا قد عرف حلالنا وحرامنا فإني قد جعلته عليكم قاضيا » « 2 » .
نتيجة الكلام : أنّ قاضي الإمام حيث إنّه بدل قاضي الخليفة يجب أن يكون له كلّ ما لقاضي الخليفة من ولايات حتى يستغني الشيعة عن قاضي الخليفة من جميع الجهات ، ومن جملة تلك الولايات : الولاية في الموضوعات غير القضائية التي يتمتع بها قضاة الخلفاء .
ولكن يجب أن لا نغفل عن هذه النقطة وهي : أنه يمكن العمل بعموم التنزيل في حلول القاضي المنصوب محلّ قاضي الجور إذا كان ثبوت الولاية لقاضي الخليفة قطعيا ليمكن إثباتها لقاضي الإمام عن طريق عموم التنزيل مطلقا ، يعني أنه مأذون له بالإفتاء في جميع الأحكام ، وبالقضاء في جميع الخصومات ولكن في الموضوعات غير القضائية ليست ولايتهم ثابتة بصورة مطلقة ، بل هي خاصة بالموضوعات العمومية مثل ثبوت الهلال ؛ لأن تعيين الأشهر القمرية لغرض
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 136 ، الحديث الأول .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 139 ، الحديث 6 .