2 - حفظ النظام :
من البديهي أنّ حفظ النظام ، ووجوب توحيد المسلمين ، وضمان مصالحهم العامة ورعاية شؤون الإسلام العليا في الأمور السياسية والاجتماعية وكذا الشعائر الدينية ، كل ذلك يوجب أن يكون هناك مرجع واحد يستطيع إقامة النظام الإسلاميّ ، وتحقيق الوحدة الإسلامية ونائب الإمام - في زمن الغيبة - أوثق وسيلة لتحقيق هذا الهدف ، فحكمه المنظم الوحيد في الموضوعات المشكوكة والمختلف فيها ، كما هو كذلك في الموضوعات القضائية ، ولذلك نشاهد كيف يقع الاختلاف ، والفوضى ، والاختلال ويظهر الهرج والمرج في المجتمع الإسلامي عند عدم الاكتراث بحكم الحاكم في مثل عيد الفطر أو الأضحى ، وعمل الصوم ، والحج وغير ذلك من الشعائر الدينية .
فهل من حلّ في مثل هذه الموارد غير حكم الحاكم الشرعي الواجب تنفيذه على عامة الناس ؟
دراسة الدليل المذكور وتقييمه :
أ - إن الاستدلال المذكور وإن كان يستفاد من مواضع مختلفة في كلمات الفقهاء « 1 » إلّا أنه يجب أن يقال : إنه خاص بالموارد التي يبلغ فيها حفظ النظام
هامش
( 1 ) قال الفقيه العظيم صاحب الجواهر قدّس سرّه على صعيد ادّعاء الإجماع على حجية حكم الحاكم : « فيمكن تحصيل الإجماع عليه خصوصا في أمثال هذه الموضوعات العامة التي هي من الثابت والمعلوم الرجوع فيها إلى الحكام ، كما لا يخفى على من له خبرة بالشرع وسياسته » ( الجواهر 16 : 360 ) .
وقال المرحوم آية اللّه الإمام الحكيم قدّس سرّه في معرض تأييد حجية حكم الحاكم في الموارد المذكورة :
« وأقلّ سبر وتأمل كاف في وضوح ذلك ، كيف ولولاه لزم الهرج والمرج » ( المستمسك 8 : 461 ) .