ثم إنه يجب أن لا ننسى شروط « ولاية التصرف » وحدودها من حيث مصلحة المولّى عليه وقد سبقت دراستها بصورة وافية وكاملة في ذيل حديثنا عن قوله تعالى :
. . . النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ
فهناك استنتجنا أن الولاية سلطة النفع ، لا سلطة الانتفاع ، أي أنها سلطة من أجل إيصال النفع إلى الآخرين ، لا أنها سلطة من أجل جرّ نفع إلى صاحبها ، ولذلك فهي سلطة مقيّدة لا مطلقة « 1 » .
الدّليل الثالث - حكم العقل :
أوّلا - العقل المستقل :
يمكن إثبات ولاية التصرف للنبي والإمام عليهم السّلام بحكم العقل المستقل وغير المستقل أيضا .
أما العقل المستقل - وهو ما لا يؤخذ أيّ شيء من مقدماته من الشرع ، بل يدل على الموضوع دلالة عقلية صرفة - فتقريره على النحو الآتي :
1 - أن النبي والإمام أولياء النعم على البشر فإنهم - مضافا إلى كونهم مجاري الفيض الإلهي والوسائط في الخلقة - قد حملوا إلى البشرية أعظم وأفضل النعم ، وهي نعمة الهداية والارشاد ، وإن كان ولي النعمة الحقيقي الأصلي في كلتا المرحلتين ( الخلق والهداية ) هو اللّه - سبحانه - ولكن النبي والإمام عليهم السّلام هما القناتان اللتان يتم عن طريقهما الفيض الربّاني ، سواء أكان فيضا تكوينيا أم فيضا تشريعيا .
هامش
( 1 ) للمزيد من التوضيح راجع الصفحة 175 من هذا الكتاب مبحث الفرق والتفكيك بين الحق والولاية ، وصفحة 231 من هذا الكتاب أيضا ، النقطة الخامسة .