ولعلّه لهذا السبب جرى الحديث في الآية اللاحقة للآية المطروحة هنا على بساط البحث عن أخذ العهد والميثاق من الأنبياء ، وأن اللّه أخذ منهم ميثاقا بأن يعملوا بمسؤوليّة النبوّة إذ قال - تعالى - :
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
« 1 » .
هذا ، وقد سبقت منّا توضيحات حول الفرق بين « الولاية » و « الحق » فراجع « 2 » .
النقطة السادسة - الولاية على الأشخاص أو الدولة الإسلامية ؟
إنّ من النقاط الأخرى الجديرة بالاهتمام في هذه الآية ، هو الكلام في أن مفاد الولاية المبحوث عنها هي الفردية ( أي على الفرد ) أو الولاية الجماعية ( أي على الجماعة ) ؟
وبعبارة أخرى : هل للنبي صلّى اللّه عليه وآله ولاية على كل فرد من أفراد الأمة الإسلامية بمعزل عن الأفراد الآخرين ، كما أن للوالد الولاية على كل واحد من أبنائه بصورة منفردة ، ودون لحاظ علاقته مع الآخرين ، أو أن المراد من الولاية المبحوث عنها في الآية الحاضرة المذكورة ، هي الولاية على مجموع أفراد الأمة الإسلامية ، تحت عنوان الزعامة الكلية والرئاسة العامة ، إذ الصورة الأولى هي الولاية الفردية ، والثانية هي الزعامة العامّة ، وولاية الرئاسة على جميع المسلمين بما هم جميع ؟
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 7 .
( 2 ) راجع الصفحة 175 من هذا الكتاب .