وأما ولاية التصرف في الأموال والنفوس :
إنّ ولاية التصرف عبارة عن « سلطة الوليّ » على التصرف في نفس المولّى عليه وماله ، كما يكون لكل شخص مثل هذه السلطة على نفسه وماله .
وعلى هذا الأساس يمكن للوليّ أن يبيع ما يملكه المولّى عليه ، أو يزوّجه امرأة بالعقد .
على أننا سنبحث - في ما بعد - في حدود هذه الولاية وشروطها .
وفي الجملة فانّ هذه المرحلة من الولاية هي المتفق « 1 » على ثبوتها للنّبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السّلام وقد استدلّ على ذلك بالأدلة الأربعة ( الكتاب ، والسنة ، والعقل ، والاجماع ) .
الدليل الأوّل - القرآن الكريم :
1 - قوله - تعالى - : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
« 2 » .
ومفاد هذه الآية : هو ثبوت سلطة النّبي وولايته على نفوس المؤمنين .
كما أنه يستفاد من هذه الآية أيضا أن مدى سلطة النّبي صلّى اللّه عليه وآله على الأشخاص أكثر من مدى سلطتهم على أنفسهم ، والحال أنه ليس هناك سلطة أعلى من سلطة الإنسان على نفسه ، لأنّ السلطة على النفس أمر طبيعي وفطري ، ومع ذلك فإن سلطة النّبي صلّى اللّه عليه وآله أعلى من تلك السلطة .
ولهذا جاء في سبب نزول هذه الآية أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله لما أراد غزوة تبوك وأمر
هامش
( 1 ) المكاسب للشيخ الأنصاري : 153 .
( 2 ) سورة الأحزاب : 6 .