ففي هذه الآية وإن جاء الأمر بطاعة النبي ولكن أخذ إلى جانب ذلك عنوان التبليغ الذي يتناسب وينسجم فقط مع الطاعة في الأوامر الشرعية ، أيضا ومثل قوله - تعالى - :
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
« 1 » .
2 - الأوامر التي تتعلق بالوقائع المستحدثة بسبب العناوين الثانوية .
في هذه الطائفة من الأوامر ينطرح موضوع « حكم اللّه » أيضا ، لأن أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله أو الإمام في هذه الصورة بالعنوان الثاني يكشف عن أمر اللّه ، وإن لم يصل إلى الناس عن طريق آخر .
وطاعة وامتثال هذه الأوامر واجبة أيضا لأنها ترجع - في الحقيقة - إلى طاعة اللّه ، وإن تعنونت بالعناوين الثانوية .
ويمكن أن تكون بعض آيات الكتاب العزيز إشارة إلى هذا النوع من الأوامر النبوية مثل قوله - تعالى - :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ
« 2 » .
إن المناسبة بين الإطاعة المأذونة وبين الأوامر الثانوية أقوى من المناسبة بينها وبين الأوامر الأولية ، لأن الأوامر الأولية لا تحتاج إلى الإذن ، لكونها حكم اللّه المباشر ، وما يحتاج إلى الإذن لطاعته إنما هو قسم آخر من الأوامر والأحكام ، وهي التي تصدر من النبي صلّى اللّه عليه وآله أو الإمام عليه السّلام بالعنوان الثانوي حسب تشخيصهما لمعالجة الأوضاع المؤقتة ، فمثل هذه الأوامر - هي بحسب النظر البدوي - أوامر النبي لا أوامر اللّه - تعالى - وإن صدرت - في الأساس - بإذن اللّه وإجازته .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : 125 و 126 .
( 2 ) سورة النساء : 64 .