وأما ثبوت هذه السلطة للآخرين من دون إذن المعصوم فمحل شك وترديد ، والأصل العدم .
على أنه لا بدّ من الالتفات إلى أن هذا المطلب وهو « ولاية إجراء الحدود » وإن كان حقا مختصا بالمعصومين عليهم السّلام إلّا أنه يمكن انتقاله - في نفس الوقت - إلى الآخرين أيضا ، مثلما قلنا في « ولاية القضاء » .
ولكن الانتباه إلى هذه النقطة ضروري أيضا ، وهي : أن من الثابت أيضا وجود وثبوت هذا الحق للفقيه الجامع للشرائط من باب القدر المتيقن - في صورة عدم إذن صريح - خاصا كان أو عاما - في حالة عدم التمكن من الإمام المعصوم مثل زمان الغيبة ، وذلك للحاجة إلى إجراء الحدود من أجل الحفاظ على نظام البلاد ، وأمن المجتمع .
مقالة ابن زهرة والردّ عليه :
واما ما قاله بعض العلماء كابن زهرة ، وابن إدريس « 1 » من وجوب تعطيل إقامة الحدود في عصر الغيبة فمردود كما سيأتي في بحث « ولاية الفقيه » .
مقالة الشيخ المفيد :
ولنعد إلى أصل البحث فنقول : إن للشيخ المفيد في كتاب « المقنعة » كلاما على اختصاص « ولاية إجراء الحدود » والتعزيرات بالمعصومين ، اتخذه من نص الحديث « 2 » فقد قال في هذا الكتاب :
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 21 : 394 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
( 2 ) المقنعة : 129 .