إن القانون الذي يمكن أن يتبع في هذا المجال هو قانون « الأهم والمهم » الذي يجب بمقتضاه تقديم الأهم على المهم ، واستخدام هذا القانون أمر مشروع ومسلم به حتى في الإتيان بالفرائض الدينية ( العبادات ) .
وعلى هذا الأساس إذا تزاحمت مصالح الأكثرية والأقلية يجب تقديم مصالح الأكثرية ، لأن رعاية حال الأكثرية أهم من رعاية الأقلية ، فيجب عرض الموادّ الغذائية بأسعار هابطة مثلا رعاية لمصلحة الأكثريّة ، وإن أضرّ ذلك بمصلحة الأقليّة .
وهذا هو أمر عقلي وشرعي .
وللشاهد نذكر ما كتبه أمير المؤمنين عليه السّلام في عهده لمالك الأشتر رحمه اللّه مخاطبا الأشتر :
« وليكن أحبّ الأمور إليك أوسطها في الحق ، وأعمّها في العدل ، وأجمعها لرضي الرعيّة ، فإن سخط العامّة يجحف برضى الخاصّة ، وإن الخاصّة يغتفر مع رضى العامّة ، وليس أحد من الرعيّة أثقل على الوالي مؤنة في الرخاء ، وأقل معونة له في البلاء ، وأكره للانصاف ، وأسأل بالإلحاف ، وأقلّ شكرا عند الإعطاء ، وأبطأ عذرا عند المنع ، وأضعف صبرا عند ملمّات الدهر من أهل الخاصّة ، وإنما عمود الدين وجماع المسلمين ، والعدّة للأعداء ، العامّة من الأمة ، فليكن صغوك لهم وميلك معهم » « 1 » .
إن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام مع أنه يوصي وإليه مالك الأشتر باتباع العدل يقول في نفس الوقت « واجمعها لرضا الرعية » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، كتاب 53 .