وبهذا الطريق تكون « الأكثرية الإسلامية » أقرب الطرق إلى الواقعيات ، ومعرفة الحقيقة وليس ثمت طريق غير هذا إلّا أن تمتلك الأقلية منطقا أقوى ، وفي هذه الصورة ستجلب الأقلية الأكثرية إلى جانبها وتكون الأكثرية معتمدة على المنطق أيضا ، وتكون النتيجة : أن الموقف الإسلامي ينشأ من اختيار الأحسن مقترنا بالأكثرية .
نموذج :
من النماذج التي يمكن أن نذكرها مثالا على ما قلنا ما جرى في معركة « أحد » .
فقد جاء في تفسير قوله - تعالى - :
وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
« 1 » .
ما يلي : لما سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله باعتزام المشركين من قريش على التوجه إلى المدينة جمع أصحابه وقال لهم : « أشيروا عليّ ما أصنع » ؟
فقال أحدهم وهو عبد اللّه بن أبي بن سلول : يا رسول اللّه أقم بالمدينة ، ولا تخرج إليهم ، فو اللّه ما خرجنا فيها إلى عدو لنا قط ، إلّا أصاب منا ، ولا دخلها علينا إلّا أصبنا منه .
فدعهم يا رسول اللّه ، فإن أقاموا أقاموا بشرّ مجلس ، وإن دخلوا قاتلهم الرجال في وجوههم ، ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم ، وإن رجعوا رجعوا خائبين كما جاؤوا .
وكتب بعض المؤرخين أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أيضا كان يميل إلى هذا الرأي أو أنه كان يصر عليه .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 121 .