تأسيس الحزب الوطني
من العوامل المؤثّرة في استقلال المجتمعات هو سعيها العلمي والثقافي ، ولكن هذا لا يتمّ من دون أن يكون بمحاذاته إيجاد التحوّل الروحي والاستعداد الذاتي للإبداع ، وذلك عن طريق إيجاد الحزب السياسي الفعّال .
كان السيّد جمال الدين الأسد آبادي يعتقد أنّ على المصلحين التجمّع والاتّحاد على شكل مؤسّسات وتنظيمات تمارس نشاطاتها بشكل وحدوي ، حتّى تستطيع مقاومة الاستعمار الذي تسلّط وبقوّة على رقاب المجتمع المصري .
ولأجل تحقيق هذا الطموح على أرض الواقع قام بتأسيس تجمّع سياسي أُطلق عليه ( الحزب الوطني ) ، ضمّ زبدة من الطلبة والمفكّرين المتنوّرين ، وربّما وصل عددهم بادئ الأمر إلى أكثر من ثلاث مائة نفر .
وكان السيّد يأمر تلاميذه أن يتعلّموا فنون الخطابة ، وكان يعلّمهم أساليبها وأُصولها ، وبنفس الوقت كان يبيّن لهم الأهداف المرجوّة من النضال والكفاح ، ويحيي في نفوسهم الأحاسيس الوطنيّة .
ويعتبر الهدف الأصلي من تأسيس هذا الحزب هو الوقوف أمام التغلغل الأجنبي في مصر ، وإنقاذ البلاد من براثن تلك العناصر غير المطلوبة والتي تغلغلت في كافة مراكز وأركان النظام واستأثرت بكلّ شيء لها ، فعاثت فساداً وظلماً ، ومن ثمّ إخراج السلطة من حكم الفرد الواحد وتحكيم القانون « 1 » .
استطاع الحزب وبفترة قصيرة أن يحقّق نجاحات كثيرة مؤدّياً وظيفته السياسيّة في تنوير أفكار كافّة طبقات المجتمع المصري ، وتحذيره من خطر التغلغل الأجنبي في البلاد وآثاره المخرّبة ، كلّ ذلك بنجاح وبصورة لفتت إليه الأنظار .
هامش
( 1 ) موسوعة السياسة 2 : 529 .