تَطْرُدْنِي . إِلهِي تَقَدَّسَ رِضاكَ أَنْ تَكُونَ لَهُ عِلَّةٌ مِنْكَ ، فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ عِلَّةٌ مِنِي ، إِلهِي أَنْتَ الْغَنِيُّ بِذاتِكَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ النَّفْعُ مِنْكَ ، فَكَيْفَ لا تَكُونُ غَنِيّاً عَنِي ، إِلهِي إِنَّ الْقَضآءَ وَالْقَدَرَ يُمَنِينِي ، وَإِنَّ الْهَوى بِوَثائِقِ الشَّهْوَةِ أَسَرَنِي ، فَكُنْ أَنْتَ النَّصِيرَ لِي ، حَتّى تَنْصُرَنِي وَتُبَصِرَنِي ، وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ حَتّى أَسْتَغْنِيَ بِكَ عَنْ طَلَبِي ، أَنْتَ الَّذِي أَشْرَقْتَ الْأَنْوارَ فِي قُلُوبِ أَوْلِيائِكَ حَتّى عَرَفُوكَ وَوَحَّدُوكَ ، وَأَنْتَ الَّذِي أَزَلْتَ الْأَغْيارَ عَنْ قُلُوبِ أَحِبَّائِكَ حَتّى لَمْ يُحِبُّوا سِواكَ ، وَلَمْ يَلْجَأُوا إِلى غَيْرِكَ ، أَنْتَ الْمُونِسُ لَهُمْ حَيْثُ أَوْحَشَتْهُمُ الْعَوالِمُ ، وَأَنْتَ الَّذِي هَدَيْتَهُمْ حَيْثُ اسْتَبانَتْ لَهُمُ الْمَعالِمُ . يا إِلهِي ماذا وَجَدَ مَنْ فَقَدَكَ ؟ وَمَا الَّذِي فَقَدَ مَنْ وَجَدَكَ ؟ لَقَدْ خابَ مَنْ رَضِيَ دُونَكَ بَدَلًا ، وَلَقَدْ خَسِرَ مَنْ بَغى عَنْكَ مُتَحَوِلًا ، كَيْفَ يُرْجى سِواكَ وَأَنْتَ ما قَطَعْتَ الْإِحْسانَ ، وَكَيْفَ يُطْلَبُ مِنْ غَيْرِكَ وَأَنْتَ ما بَدَّلْتَ عادَةَ الْامْتِنانِ ، يا مَنْ أَذاقَ أَحِبَّاءَهُ حَلاوَةَ الْمُؤانَسَةِ ، فَقامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَمَلِقِينَ ، وَيا مَنْ أَلْبَسَ أَوْلِياءَهُ مَلابِسَ هَيْبَتِهِ ، فَقامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُسْتَغْفِرِينَ . أَنْتَ الذَّاكِرُ قَبْلَ الذَّاكِرِينَ ، وَأَنْتَ الْبادِي بِالْإِحْسانِ قَبْلَ تَوَجُّهِ الْعابِدِينَ ، وَأَنْتَ الْجَوادُ بِالْعَطاءِ قَبْلَ طَلَبِ الطَّالِبِينَ ،
مناسك الحج — صفحة 192
مساهمون: السيد الخامنئي
ص١٩٢