الحكم بين الناس مع تعذر تنفيذ الحق ، يقتضي الحكم بالجور ، مع كونه كذلك ينافي الحكم بغير علم .
واعتبرنا اجتماع العقل والرأي ، لشديد حاجة الحكم إليهما ، وتعذره صحيحا من دونهما .
واعتبرنا سعة الحلم ، لتعرضه بالحكم بين الناس للبلوى بسفهائهم ، فيسعهم بحلمه .
واعتبرنا البصيرة بالوضع ، من حيث كان الجهل بلغة المتحاكمين إليه يسد طريق العلم بالحكم عنه ويمنع من وضعه موضعه .
واعتبرنا الورع ، من حيث كان انتفاؤه لا يؤمن معه الحيف في الحكم لعاجل رجاء أو خوف من غيره سبحانه .
واعتبرنا الزهد لئلا تطمح نفسه ما لم يؤته اللّه تعالى ، فيبعثه ذلك على تناول أموال الناس ، لقدرته عليها ، وانبساط يده بالحكم فيها .
واعتبرنا التدين ، من حيث كان تقليد الحكم رئاسة دنيوية ، أو الاستعلاء على النظراء ، أو للمعيشة لا يؤمن معه جوره ، ولا يتقى ضرره .
واعتبرنا القوة وصدق العزيمة في تنفيذ الأحكام ، من حيث كان الضعف مانعا من تنفيذ الحكم على موجبه ، ومقصرا بصاحبه عن القيام بالحق ، لصعوبته وعظيم المشقة في تحمله . فمتى تكاملت هذه الشّروط ، فقد أذن له في تقلّد الحكم ، وإن كان مقلّده ظالما متغلبا .
وعليه متى عرض لذلك أن يتولاه لكون هذه الولاية أمرا بمعروف ، ونهيا عن منكر ، تعين فرضهما بالتعريض للولاية عليه ، وهو
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها — صفحة 69
مساهمون: محسن الحيدري
ص٦٩