وقد وصف الذين يجنحون إلى تلك الولاية الإلهية بأنّهم حزب اللّه كما قال سبحانه بعد ذلك :
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
« 1 » .
وقد عبّر عن وجوب إطاعة الرسول وأولي الأمر بنفس السياق الذي تجب فيه إطاعة اللّه بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 2 » .
ولا شكّ أن المصاديق العليا لأولي الأمر هم الأئمة المعصومون عليهم السّلام .
وبناء على أدلّة ولاية الفقيه ، عد الفقيه الجامع للشرائط في عصر الغيبة من مصاديق أولي الأمر الذين تجب طاعتهم وذلك بجعل ونصب من قبل الأئمة عليهم السّلام .
من خلال ما ذكرنا تبيّن لنا صيغة ولاية الحاكم الإسلامي فهي ولاية طوليّة في طول ولاية اللّه ، اعتباريّة وباعتبار من اللّه ، وشرعيتها مستندة إلى اللّه ، وهي نافذة على النّاس شاءوا أم أبوا ، ويجب عليهم إطاعته على حسب أمر اللّه سبحانه وتعالى . قال جلّ وعلا :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً
« 3 » .
دور الجماهير المسلمة في تحقّق ولاية الحاكم الإسلامي
ما قلناه من الموقف القرآني لا ينفي دور الجماهير المسلمة في تحقق ولاية الحاكم الإسلامي ، فإنّ لهم دورا مهمّا وبارزا لا يمكن
هامش
( 1 ) المائدة / 56 .
( 2 ) النساء / 59 .
( 3 ) الأحزاب / 36 .