وهمجيّة في المجتمع ، وأيّ دية يمكن أخذها وإعطاؤها على أساس الموازين الشّرعيّة ؟
ويمكن استظهار لزوم تشكيل الحكومة من الآيات التي تأمر بإقامة الحدود الشّرعيّة مثل قوله سبحانه :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ . . .
« 1 »
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما . . .
« 2 » .
إذ الظاهر أن المخاطب هم عامّة النّاس ، لكنه معلوم بأنه لا يمكن لعامّة الناس إقامة الأحكام الشّرعيّة ، فلا بدّ من أن يقال : بأنهم مأمورون بتشكيل النظام السياسي وإسناده من أجل إقامة تلك الحدود الشّرعيّة .
الوجه الرابع : شموليّة الإسلام :
حيث أن الإسلام دين عالمي وخالد وخاتم للشرائع ، فلا بدّ وان يكون شاملا لكل مناحي الحياة الإنسانيّة . فقد جاء في قوله سبحانه :
. . . وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
« 3 » .
ومعلوم أن القرآن لم يتكفّل ببيان الجزئيات غالبا بل عليه إلقاء الكلّيّات وعلى الرّسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم تبيين القضايا الجزئيّة . قال سبحانه :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
« 4 » .
وقد بيّن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم كل ما تحتاجه الأمّة إلى يوم القيامة .
فقد روي عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « خطب
هامش
( 1 ) النور / 2 .
( 2 ) المائدة / 38 .
( 3 ) النحل / 89 .
( 4 ) النحل / 44 .