قال العلامة الطباطبائي : « والذي وسّعنا به معنى تأدية الأمانات والعدل في الحكم ، هو الذي يقضي به السياق . . . فلا يردّ عليه انه عدول عن ظاهر لفظ الأمانة والحكم . فان المتبادر في مرحلة التشريع من مضمون الآية وجوب ردّ الأمانة الماليّة إلى صاحبها ، وعدل القاضي وهو الحكم في مورد القضاء الشرعي ؛ وذلك ان التشريع المطلق لا يتقيّد بما تتقيّد به موضوعات الأحكام الفرعيّة في الفقه . بل القرآن مثلا يبيّن وجوب ردّ الأمانة على الإطلاق ووجوب العدل في الحكم على الإطلاق . فما كان من ذلك راجعا إلى الفقه من الأمانة الماليّة والقضاء في المرافعات راجعه فيه الفقيه ، وما كان غير ذلك استفاده من فنّ أصول المعارف ، وهكذا » « 1 » .
ويؤيّد العموم أو الإطلاق وشمولها للإمامة والولاية ما ورد من الأحاديث في تفسير الآية منها ما روي عن زرارة عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السّلام قال : « سألته عن قول اللّه عز وجل
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها »
. . . فقال : أمر اللّه الإمام ان يؤدي الإمامة إلى الإمام الذي بعده . ليس له ان يزويها عنه ، ألا تسمع قوله
« وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ »
وهم الحكام يا زرارة انه خاطب بها الحكام » « 2 » .
وجاء في الدر المنثور : « وأخرج سعيد بن منصور والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب عليه السّلام قال :
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ج 3 / 403 الطبعة القديمة .
( 2 ) البرهان في تفسير القرآن ، للبحراني ج 1 / 380 .