ومنها : الحسد ، قال أبو جعفر وأبو عبد اللَّه عليهما السّلام : « إن الحسد ليأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب » ، وقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ذات يوم لأصحابه : « إنه قد دبّ إليكم داء الأمم ممن قبلكم وهو الحسد ليس بحالق الشعر ولكنه حالق الدين ، وينجي فيه أن يكفّ الإنسان يده ويخزن لسانه ولا يكون ذا غمز على أخيه المؤمن » .
ومنها : الظلم ، وأشد أنواعه ظلم من لا يجد ناصرا إلا اللَّه فعن أبي جعفر عليه السّلام قال لما حضر علي بن الحسين عليهما السّلام الوفاة ضمّني إلى صدره ثم قال : يا بني أوصيك بما أوصاني به أبي حين حضرته الوفاة ، وبما ذكر أن أباه أوصاه به قال :
يا بني إياك وظلم من لا يجد عليك ناصرا إلا اللَّه . وقد ورد النهي عن كل ظلم في كثير من الروايات فقد قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : « ما ظفر بخير من ظفر بالظلم أما أن المظلوم يأخذ من دين الظالم أكثر مما يأخذ الظالم من مال المظلوم » . وقال : « من ظلم مظلمة أخذ بها في نفسه أو في ماله أو في ولده » .
المطلب الثالث في التوبة
وهي التي منّ اللَّه بها على عباده رأفة منه بهم ورحمة لهم . وقد ورد الحث عليها في آيات كثيرة وأحاديث من النبي وأوصيائه ( عليهم أفضل الصلاة والسّلام ) وقد ورد أن العبد إذا اقترف سيئة أنظره اللَّه تعالى سبع ساعات فإن تاب لم تكتب عليه ، وإن لم يتب كتبت عليه سيئة ، ثم هو في فسحة من أمره تقبل منه التوبة ما دام فيه الروح - كما تظافرت به النصوص وأكدت عليه - فالواجب على المؤمن عقلا ونقلا المبادرة إليها وانتهاز الفرصة قبل أن يفجأه