الواقع يفرض نفسه في كثير منها ، فيلجئهم إلى معالجات وحلول أحبوها أو كرهوها ، يرضون بها ويستسلمون لها من أجل أن يتأقلموا مع المجتمعات التي يقيمون فيها ، والظروف التي يعيشونها .
وإن من أعقد تلك المشاكل وأخطرها مشاكل العقيدة ، والدين ، والمثل ، والأخلاق ، والسلوك ، والمعاشرة ، التي هي أعظم ما يملكه المؤمن ، وأغلى ما يكسبه الإنسان ، لأن بها سعادته في الدنيا ، ونجاته من الهلكة الدائمة في الآخرة . ثم هي بعد بها قوام إنسانيته وتكامل شخصيته ، وإذا تجرد عنها كان في عداد البهائم السائمة التي همّها علفها وشغلها تقممها . بل قد يزيد عليها انحطاطا ووحشية .
وكلما طالت المدة وكثر العدد زادت المشاكل وتعقدت في مضاعفات خطيرة لا يعلم مداها إلا اللّه تعالى ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون ، والحمد للّه الذي لا يحمد على مكروه سواه ، وهو أرحم الراحمين وولي المؤمنين .
وترك الأمر في ذلك للواقع القائم هناك ولطبيعة التفاعل بينه وبين الوجود الإيماني الوافد قد يؤدي بالآخرة إلى انصهار المؤمنين في تلك المجتمعات ، وضياعهم فيها ، واضمحلال وجودهم ، وشخصيتهم ، بتجردهم عن دينهم ، ومثلهم ،
مرشد المغترب — صفحة 6
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٦