إلا أن لكم أسوة بنبيكم العظيم ، وآله الطاهرين صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ، وأوليائهم المخلصين ، حيث استهدفتهم الدنيا بمحنها وبلائها ومصائبها وأرزائها
مشردون نفوا عن عقر دارهم * كأنهم قد جنوا ما ليس يغتفر
وتلك سنة اللّه تعالى في الدنيا ، حيث اختص أولياءه فيها بالبلاء والعناء ، حتى صارت الدنيا لهم سجنا ، كما ورد في أحاديث كثيرة . وقد قال عز من قائل :
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ
« 1 » .
كما تظافرت الأحاديث الشريفة بمحنة المؤمنين ، وتعرضهم للبلاء ، خصوصا في عصر غيبة قائم آل محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم الحجة المنتظر ( عجل اللّه فرجه ) . ففي حديث الكتاب الذي أنزله اللّه تعالى على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم بأسماء الأئمة عليهم السّلام قال في آخره عند التعرض لحال المؤمنين في عصر الغيبة :
« فيقتلون ويحرقون ويكونون خائفين مرعوبين وجلين ، تصبغ الأرض بدمائهم ، ويفشوا الويل والرنين « 2 » في نسائهم ، أولئك أوليائي حقا ، بهم أدفع كل فتنة عمياء
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية : 214 .
( 2 ) الصوت الحزين .