حياتك المختلفة ، فوضعت لكل واقعة منها حكما . فكيف ستعرف حكمك الشرعي وأنت تمارس نشاطاتك الحياتية المختلفة . كيف ستعرف ان هذا الفعل يحله الشارع المقدس فتباشره ، وان هذا العمل يحرمه الشارع المقدس فتنأى عنه وتجانبه . ترى هل يمكنك ان ترجع في كل صغيرة وكبيرة إلى الأدلة الشرعية لتستخرج منها حكمك الشرعي ؟
- ولم لا ؟
- لقد بعدت الشقة يا بني بين عصرك ، وعصر التشريع ، وقد أضفى هذا البعد مع ضياع كثير من النصوص الشرعية ، وتغير لغة وأساليب وأنماط التعبير ، مع وجود الوضاعين الذين اختلقوا أحاديث كثيرة وسرّبوها مع أحاديثنا الصحيحة صعوبات ومعوقات عسرت عملية استخراج الحكم الشرعي .
ثم أضافت مشكلة وثاقة ناقلي الروايات لذلك عقدة أخرى في طريق الساعين لذلك . ثم لنفترض انك استطعت أن تتحقق بشكل ما من وثاقة رواة النص ، وصدقهم ، ودقتهم في ما ينقلون ، وضبطهم ، وأنك استطعت ان تختزل الزمن لتضبط نبض إيقاع المفردات في دلالتها على معانيها ، فهل ستستطيع ان تهضم علما عميقا ، واسعا ، متشعبا يحتاج إلى مقدمات طويلة ، وسبر أغوار عميقة ، لتحصل منه بعد ذلك أولا تحصل ، على ما أنت بصدد معرفته ، والبحث عنه واستبيانه .
- وكيف العمل إذا . ؟
- ترجع إلى المتخصصين في هذا العلم ، فتأخذ أحكامك منهم .
حواريات فقهية — صفحة 44
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٤