حوارية الصلاة الأولى
ها نحن الآن قد وصلنا في حوارنا إلى الصلاة - قال أبي - ، والصلاة ، كما ورد في الحديث النبوي الشريف - عمود الدين ان قبلت قبل ما سواها ، وان ردت رد ما سواها .
انها - أضاف أبي - مواعيد لقاءات محددة ثابتة بين الخالق ومخلوقة . رسم أوقاتها السعيدة ، وطرائقها ، وصورها وكيفياتها اللّه سبحانه وتعالى لعباده . تقف خلالها بين يديه ، متوجها اليه بعقلك وقلبك وجوارحك ، تحادثه وتناجيه ، فيسكب عليك خلال تلك المناجاة صفاء ذهنيا ونفسيا رائعا ، وشفافية روحية تسبح خلالها بطيب المشافهة ، وتنعم معها بدف وعذوبة ووله وسعادة ولذة الوصال والتلاقي ، وطبيعي ان تعتريك تلك الرهبة المحببة وأنت تقف بين يدي خالقك العظيم . الرحيم بك ، الرؤوف بحالك ، السميع البصير .
لقد كان استغراق جدك أمير المؤمنين عليه السّلام بعبادة ربه وتوجهه اليه بكله فرصة مناسبة لاستلال النصال من جسده في معركة صفين ، لانشغاله عن معاناة ألم الجسد ، بمناجاة ربه .
وكان امامك زين العابدين عليه السّلام إذا توضأ للصلاة اصفرّ لونه ، فيقول له أهله : ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء ؟ فيقول : أتدرون بين