وتوجد في هذا البيان ثغرتان لا بدّ من ملئهما كي يتمّ عندئذ هذا البيان :
الثغرة الأولى : أنّه لم لا نقول لدى التعارض بالتساقط وانتفاء الولاية ؟ ! وكأنّ صاحب « الدراسات » كان قد افترض مسبقا فساد ذلك ولو لوضوح فساد بقاء المجتمع بلا وليّ يدير الأمور .
إلّا أنّ تخريج ذلك يكون بحاجة إلى شيء من التدقيق والتعميق ، وحاصله : أنّ الأساس الذي اعتمدناه لإثبات أصل الولاية إما أن يكون هو الأساس الأوّل من الأسس الثلاثة الماضية في بحث المسألة الأولى وهو الحسبة ، أو الثاني وهو الأدلّة اللفظية على وجوب إقامة الحكم الإسلامي ، أو الثالث وهو الدليل اللفظي على ولاية الفقيه .
أمّا على الأساس الأوّل فلا يرد إشكال التعارض والتساقط ؛ لأنّ مفاده ليس هو فعلية الولاية لكل فقيه مثلا حتى نبتلي بالتعارض والتساقط ، وإنّما مفاده هو وجوب التصدّي كفاية لإدارة الأمور بلا إطلاق في المقام من حيث الشروط ، وليكن القدر المتيقّن من ذلك من يقع عليه الانتخاب .
وأمّا على الأساس الثاني فأيضا لا يرد هذا الإشكال ، فإنّ دليل وجوب إقامة الحكم لا يدلّ أيضا على الولاية الفعلية لكل فقيه مثلا وإنما مفاده الوجوب الكفائي لإدارة الحكم بلا إطلاق في المقام من حيث الشروط ، وليكن القدر المتيقّن من ذلك من يقع عليه الانتخاب .
ولاية الأمر في عصر الغيبة — صفحة 227
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٢٧