تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر في عصر الغيبة — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
إلّا أنه يرد على هذا الوجه أنه لم يثبت لنا أنّ بيعة المسلمين لخلفاء الجور كانت بروح خلق الولاية على غير المبايعين ، فلعلهم كانوا يفترضون أنّ إمرة بعض المسلمين على المجتمع لا بدّ منها ولو حسبة ، وأنّ الأمير لا يستطيع أن يفعل شيئا لولا امتلاكه لأنصار ومدافعين عنه ومطيعين له ، فكان المبايعون يبايعونه على نصرته وإطاعته والدفاع عنه ، سنخ ما مضى من مبايعتهم لرسول اللّه صلّى الله عليه وآله ، وكان ذلك تعهّدا لا يرتبط إلّا بمن دخل في هذا التعهّد دون من لم يدخل فيه من أقليّة أو أكثرية ، أو لعلّ الخليفة الجائر كان يريد فرض زعامته بالقهر والغلبة ولم يكن ليتمّ له ذلك لو لم يحرز أنصارا وأعوانا لنفسه ، وأخذ البيعة كان عبارة عن أخذ التعهّد من المبايع على النصرة والعون . ويشهد لذلك في خصوص بيعة الناس لعمر أنها وقعت بعد تعيينه بالنصّ من قبل الخليفة الأوّل ، فمن البعيد افتراض أنها كانت بروح تعيينه الآن خليفة وإضفاء الولاية له على غير المبايعين أيضا ، وكذلك بيعة عثمان إنّما وقعت بعد فرض تعيينه بالشورى السداسية ، فكأنّها كانت تعهّدا بالوفاء بالولاية لمن فرغوا عن ولايته لا تعهّدا بولاية تسحب على غير المبايعين أيضا .

البيان الثالث : أن يتمسك بما مضى من احتجاجات أمير المؤمنين عليه السّلام على إمامته - سلام اللّه عليه - ببيعة الناس ،

فهذا الاحتجاج وإن كان جدليا بلحاظ أنه عليه السّلام كانت ولايته ثابتة بالنصّ