تشكيل الحكم الإسلامي بانتخاب الوليّ ، أما إذا وصلت الأمة إلى مستوى الحكم وانتخبت وليّها فعندئذ لا تصل النوبة إلى ضرورة الرجوع إلى الفقيه بعنوان القدر المتيقّن ممن يلي الأمور الحسبية ، وذلك لأن الوليّ قد تعيّن بالدليل الدالّ على نفوذ انتخاب الأمة ، والدليل مطلق ، أي لم يقيّد بكون المنتخب فقيها ، فلا حاجة إلى الاقتصار على القدر المتيقّن بانتخاب الفقيه .
أمّا ما هو دليله رحمه اللَّه على نفوذ هذا الانتخاب ؟ فهذا ما سنذكره - إن شاء اللّه - فيما سيأتي من بحث المسألة الثانية . هذا كلّه في القسم الأوّل ، وهو القسم الذي لا دخل للتخصّص الروائي في دركه ، وهي الموضوعات البحتة .
وأما القسم الثاني وهو ملء منطقة الفراغ ، والذي يكون للتخصّص الروائي دخل فيه بالبيان الذي مضى ، فهذا هو القسم الذي أرجع التوقيع الشريف الأمّة فيه إلى الرواة بما هم رواة ، وفي هذا القسم هل هناك تفصيل أيضا بين ما قبل بلوغ الأمّة مستوى الحكم وانتخابها لولي أمرها ، وما بعد بلوغها لهذه المرحلة ، أو لا ؟ عبائر أستاذنا الشهيد ( قدس سرّه ) في حلقات « الإسلام يقود الحياة » غير واضحة في هذه النقطة ، ولا ندري هل الغموض في ذلك غموض في التعبير أو غموض ثبوتي في أصل تصوّر المطلب في ذهنه الشريف ؟ وعلى أية حال فيمكن أن يطرح في المقام احتمالان :
الاحتمال الأوّل - أن يكون المقصود أنّ المرجع في هذا القسم
ولاية الأمر في عصر الغيبة — صفحة 132
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٣٢