هنا فليس الشرط مخصّصا للإجازة لأنّه ليس من طرف المجيز فإجازة المجيز مطلقة لا تكون مقيّدة بالشرط وانّما الأصيل هو الذي يفرض الشرط على المجيز وبما انّ هذا شرط ابتدائي في نظر الشيخ النائيني فهو غير نافذ .
وأمّا السيد الخوئي فقد ذكر : انّ الإجازة تصحّ والشرط ينفذ سواء صرّح الأصيل برضاه بهذا الشرط أو لا فانّ رضاه بالعقد المجرّد عن الشرط يدلّ بالفحوى والأولوية على رضاه بالعقد المشروط بالخيار اذن فينفذ العقد مع الخيار فان شاء الأصيل أعمل حقّ الخيار وإن شاء أسقطه « 1 » .
أقول : إنّ هذا الكلام غريب فانّ فرض الشرط من قبل المجيز من دون إبراز الأصيل الموافقة ممّا لا معنى له لأنّ المفروض انّه شرط للأصيل على المجيز فلو برز ذلك من قبل المجيز فقط من دون تمامية تعاقد عليه بينه وبين الأصيل فليس هذا إلّا وعدا ابتدائيا بحتا بالمعنى الذي نحن أيضا نؤمن بعدم وجوب الوفاء به رغم عدم موافقتنا على عدم نفوذ الشرط الابتدائي بالمعنى المعروف ، امّا إذا تم التوافق بينهما عليه فهو شرط لازم الوفاء في رأينا .
يبقى انّه قد يقال : إنّ الأصيل ليس له حقّ ارغام المجيز على الجامع بين ترك الإجازة وقبول الشرط لأنّه وإن مضى منّا في ما سبق انّ الأصيل له حقّ التراجع عن العقد قبل إجازة المجيز ولكن الآن يقال : إنّه إن تراجع الأصيل عن العقد لم يبق مجال للإجازة ، وأمّا إن لم يتراجع عنه فبإمكان المجيز أن يجيز العقد من دون قبول الشرط ولو أجاز العقد جاز ولم يكن للأصيل ان يتراجع .
والتراجع عن حصّة من العقد لا معنى له لأنّه لو احتال الأصيل للوصول إلى
هامش
( 1 ) راجع المحاضرات 2 : 392 ، ومصباح الفقاهة 4 : 242 .