تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه العقود — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وعلى أيّة حال فقد اتضح بهذا العرض بطلان الدليل الأوّل من الدليلين اللذين نقلهما الشيخ الأنصاري رحمه اللّه « 1 » عن المحقّق والشهيد الثانيين على الكشف من أنّ قوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
دلّ على أنّ العقد هو تمام الموضوع فغاية الأمر انّ تمامه في الفضولي يعلم بالإجازة ، لا انّ الإجازة هي جزء المؤثّر وإلّا لكان الوفاء وفاء بمجموع العقد والإجازة لا بالعقد خاصّة . وهذا الدليل كما ترى في غاية الضعف فانّه لو كان العقد تمام الموضوع للحكم لنفذ عقد الفضولي حتى مع عدم الإجازة ، ولا معنى لافتراض انّ الإجازة كشفت عن تمامية الموضوع فليس هذا الوجه إلّا تهافتا في الكلام ، وانّما الدليل المعقول نسبيا للمحقّق والشهيد الثانيين على الكشف هو الدليل الثاني الذي نقله الشيخ رحمه اللّه عنهما 2 وسيأتي في المستقبل بيانه إن شاء اللّه .

وأمّا الوجه الثاني - وهو كون الإجازة شرطا متأخّرا

فقد ناقش السيد الخوئي في ذلك باستحالة الشرط المتأخّر ، وافتراض اختصاص استحالته بالتكوينيات دون التشريعيات يشبه افتراض استحالة التناقض مثلا بالتكوينيات دون التشريعيات ، واستحالة تأثير المتأخّر في المتقدّم حكم عقلي لا يقبل التخصيص . أقول : إنّ نسبة الموضوع إلى فعلية الحكم لو كانت نسبة السبب إلى المسبب أو العلّة إلى المعلول بالمعنى الحقيقي للكلمة صحّ كلام السيد الخوئي في المقام ، ولكن الأمر ليس كذلك وانّما الشيء بتمامية شرائط الموضوع فيه يصبح طرفا للحكم من دون أن يؤثر ذلك في إيجاد شيء اسمه فعلية الحكم على ما هو منقّح
هامش
( 1 ) 1 و 2 راجع المكاسب 1 : 132 ، حسب الطبعة المشتملة على تعليق الشهيدي .