وجودها بمعنى انّ العلم بها هو الذي دفع العاقد إلى العقد ، لكن الاستناد الثاني وهو استناد الإجازة إلى المالك لم يكن موجودا في ذلك الوقت لأنّ استنادها إليه لا يتقدّم على وجودها فلا يصدق عنوان انّ المستند إلى المستند إلى المالك مستند إلى المالك .
والثاني - انّ الاستناد الأوّل أيضا محل إشكال بناء على انّ مقصودنا من استناد العقد إلى الآذن هو وقوع الاذن في سلسلة علل العلم به الدافع إلى العقد ، وهذا انّما يعقل في الاذن المتقدم ولا يعقل في الإجازة المتأخّرة لأنّها متأخّرة عن العلم بها فكيف تكون واقعة في سلسلة علل العلم .
وعلى أيّة حال فإن كان السيد الخوئي ينظر في صحّة الاستناد إلى إحدى هاتين النكتتين فهذا لا يكفي في تصحيح عقد الفضولي على القواعد .
الثالث - التبنّي والانتحال من قبل المالك للعقد فهذا يؤدّي عرفا إلى استناد العقد أو النقل والانتقال إليه وهذه النكتة هي النكتة الموجودة في الإجازة المتأخّرة فلأنّ المجيز انتحل العقد وتبنّاه نسب العقد أو النقل والانتقال إليه ، وهذه النكتة غير متقوّمة بالوصول إلى العاقد بل قد يدّعي مدّع عدم تقوّمها بالإبراز أيضا أي ليس ما يصحّح الاستناد إبراز التبنّي والانتحال بل يكفي التبنّي أو الانتحال الباطني وهو غير الرضا البحت الباطني ، والظاهر انّ هذه النكتة مخصوصة عرفا بالإجازة المتأخّرة ولا تشمل الاذن المتقدّم أو المقارن فالتبنّي والانتحال انّما يتعقّل عرفا في شيء موجود ومتحقّق وتبنّي الشيء يكون في طول فرض الفراغ عن وجوده ، أمّا قبل وجوده فلا يعقل عرفا إلّا التوكيل .
ومن هنا يمكن توجيه كلام السيد الخوئي في المقام بان يقال : إنّه يشترط في تأثير الإذن السابق في صحّة الإسناد الوصول ، ولا يشترط ذلك في الإجازة
فقه العقود — صفحة 239
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٣٩