لتحقّق ما هو المقصود من الشرط فلعلّه لأجل هذا لم يثبت الخيار في المقام بخلاف سائر الشروط .
وعلى أيّة حال فيقع الكلام في المقام في انّ فساد الشرط - بعد ان عرفنا عدم مفسديته للعقد - هل يوجب الخيار للمشروط له أو لا ؟ والكلام في ذلك تارة يكون في ما فرضناه من تورّط المشروط له في الشرط الفاسد خطأ ، وأخرى في فرض العمد والعلم بفساد الشرط :
أمّا في فرض الخطأ فتارة نفترض ان المشروط عليه يخلف الشرط لفساده وأخرى نفترض انّ المشروط عليه يعمل بالشرط ظاهرا لكن الشرط لا يتنفّذ واقعا لفساده ، كما لو شرط عليه بيع أمّ ولد له وهو يعمل بالشرط ولكنّه لا يتنفّذ الشرط واقعا ، لفساد بيع أمّ الولد وثالثة نفترض أنّ المشروط عليه يعمل بالشرط وهو أمر تكوينيّ يتنفّذ تكوينا رغم فساد الشرط كما لو شرط عليه شرب الخمر فشرب .
ففي الفرض الأوّل تكفي في ثبوت الخيار نفس النكتة التي ثبّتناها لدى التخلّف عن الشرط الصحيح وهي انّ الشرط التزام في مقابل التزام وتقابلهما لدى العقد يوجب عقلائيا تقابلهما لدى الوفاء ، بمعنى انّ وجوب الوفاء بأحدهما يناط بالوفاء بالآخر بحيث لو لم يف الآخر بذاك الالتزام ولو لأجل عدم مشروعيته كان للأوّل عدم الوفاء بمخالفة آثاره بترك التسليم مثلا وبالفسخ .
وكذلك الحال في الفرض الثاني لأنّ المشروط عليه وان أراد الوفاء بالشرط لكنه عاجز عن الوفاء حسب الفرض لعدم نفوذ ما أراد الشارط نفوذه ، ونكتة خيار تخلّف الشرط وهي التقابل بين الالتزامين تعمّ التخلّف العمدي والتخلّف القهري .
فقه العقود — صفحة 519
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥١٩